حسن حسن زاده آملى
285
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
ذات واحدة اتّسعت و اشتدت وجودا و ارتقت من نقص الى كمال ؛ و اطلاق الاتّحاد من باب ضيق اللفظ و عدم لفظ آخر يفيد المعنى المراد فى المقام « فيكون حينئذ العقل بالفعل بالحقيقة هو الصورة المجرّدة المعقولة » و ذلك يحكم الاتّحاد المذكور . لا تناقض بين كلامه هذا و بين كلامه فى صدر البحث حيث قال فى أوّل الشقوق الثلاثه : ان العقل بالفعل امّا يكون هذه الصورة . ثم أبطله بقوله : و لا يجوز أن يكون العقل بالفعل هيهنا نفس تلك الصورة - الخ . و ذلك لأن الكلام فى الشق الأوّل كان مع قطع النظر عن العقل بالقوّة بخلاف هيهنا حيث ان العقل بالقوّة بعد ما اتّحدت بالصورة المعلومة صار عقلا بالفعل . فالعقل بالحقيقة حينئذ هو الصورة المجردة المعقولة كما صرح بذلك بقوله فى ابطال هذا الشق : و لا يجوز أن يكون العقل بالفعل هيهنا نفس تلك الصورة ، فلم يخرج العقل بالقوة الى العقل بالفعل . و يمكن أن يقال فى عدم التناقض : ان الصورة المنفيّة فى الشق الأول هى ما قال فى النتيجة بعد ابطال الشقوق : و صح ان الصورة العقليّة ليست نسبتها الى العقل بالقوة نسبة الصورة الطبيعيّة الى الهيولى الطبيعيّة ، فتبصّر . « و هذه الصورة اذا كانت تجعل غيرها عقلا بالفعل بأن يكون له فان كانت قائمة بذاتها فهى أولى بأن يكون عقلا بالفعل فانّه لو كان الجزء من النار قائما بذاته لكان أولى بأن يحرق ، و البياض لو كان قائما بذاته لكان أولى بأن يفرق البصر . و ليس يجب للشىء المعقول أن يعقله غيره لا محالة فان العقل بالقوة يعقل لا محالة ذاته انّه هو الّذى من شأنه أن يعقل غيره . فقد اتّضح من هذا أن كل ماهيّة جردت عن المادّة و عوارضها فهى معقولة بذاتها بالفعل و هى عقل بالفعل و لا يحتاج فى أن تكون معقولة الى شىء آخر يعقلها . و لهذا براهين متعلّقة تركناها و اعتمدنا الأظهر منها » . هذا آخر ما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) من برهان الاتّحاد . و لا بأس بنقل عبارته فى هذا الشق الأخير و ما استنتجه منها